"النهب الثالث لمصر" ....عندما يعيد التاريخ نفسه
صورة الغلاف مأخوذة بواسطة مدونة اقتصد
و يرجع تميز هذا الكتاب إلى كتابته بلغة يفهمها الاقتصادى و غير الاقتصادى.
فسعد الدين وهبة يكتب بلغة الأديب العالم بمجريات الوضع الاقتصادى مدعمًا ما يكتبه
بالأرقام والإحصاءات وتحليلات لتصريحات المسئولين فى ذك الوقت.
يناقش سعد الدين
وهبة فى كتابه محاولات نهب مقدرات الشعب المصرى بدءًا من المحاولة الأولى أو النهب
الأول الذى قادته الدول الأوربية فى عهد إسماعيل و النهب الثانى المتمثل فى نتائج
الانفتاح الاقتصادى فى 1974 . و يركز الكاتب على محاولة النهب الثالث لمصر-الذى هو
عنوان الكتاب- المتمثل فى متطلبات برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى عقدته مصر مع
صندوق النقد الدولى فى التسعينات.هذا البرنامج الذى اشتمل على متطلبات من قيبل
خصخصة القطاع العام و تحرير التجارة الخارجية و تخفيض قيمة الجنيه و غيرها من
المتطلبات التى تعكس الفلسفة الاقتصادية التى يتبناها صندوق النقد الدولى.
فأول هذه المطالب التى يناقشها الكاتب هى خصخصة القطاع
العام.تلك الخصحصة التى لا يعارضها لأنها أصبحت بمثابة الأمر الواقع و لكن ما يرمى
إليه هو محاولة تخفيض الخسائر الناجمة عن هذه الخصخصة. هذه الخسائر التى تشمل
المبالغ المتدنية التى تباع بها وحدات القطاع العام كما تشمل العمال العاملين فى
هذه الوحدات التى لجأ المشترين الجدد إلى تسريحهم بسبل ملتوية. فسعد الدين وهبة يتفهم الدوافع التى جعلت الحكومة المصرية تلجأ
إلى صندوق النقد الدولى. و لكن لا يتفهم محاولات تشويه القطاع العام و الدور الذى
قام به حتى أن الكاتب ليصف الهجوم على القطاع العام فاق الهجوم على الاستعمار الانجليزى
والصهيونية العالمية.فالكاتب يدعو المهاجمين إلى تذكر أن القطاع العام هو النواة
التى استندت عليها مصر بعد هزيمة 1967 و هو الذى مهد السبيل إلى نصر أكتوبر 1973.
كما ينتقل الكاتب من نقده لبرنامج الخصخصة و بيع مقدرات
الشعب بأقل من قيمتها إلى نقد متطلبات
الصندوق الاخرى مثل مطلب تخفيض الجنيه المصرى الذى رفضته الحكومة و ذكر تعهد الرئيس مبارك
بعدم تخفيض الجنيه لأنه سيسبب دمارا للاقتصاد المصرى.
و مثل نقده لمطلب تحرير التجارة الخارجية المتوافق مع الفلسفة
التى يتبناها الصندوق التى تعرف فى الأدبيات الاقتصادية بأثر تساقط الثمار أى أن حدوث
انتعاش اقتصادى فى الدول الغنية سيودى بالضرورة إلى انتعاش اقتصاديات الدول النامية لذلك يجب
ترك التجارة حرة. و لخص الكاتب هذا المعنى الاقتصادى فى المثل الشعبى القائل"
من جاور السعيد يسعد". و لكن النتائج الاقتصادية لمثل هذا التحرير تكون فى
صالح الدول الغنية.

تعليقات
إرسال تعليق