"بطلات و ضحايا" .. كتاب عن تأثير السياسات الاجتماعية علي المرأة في مصر
عرض و كتابة: مدونة اقتصد
تحاول الدول خلال وضع برامجها التنموية النهوض بأوضاع الفئات الأكثر فقرا من خلال اتباع مجموعة من السياسات الاجتماعية.فمن المفترض أن تراعى تلك السياسات الاجتماعية احتياجات الفئات المستهدفة و من هنا تنبع أهمية كتاب(بطلات و ضحايا) لمؤلفته إيمان ضياء الدين بيبرس و ترجمة عايدة سيف الدولة.
حيث تحاول الكاتبة خلال فصول الكتاب الثمانية دراسة البرامج الاجتماعية التى تقدمها الدولة و من خلال هذه البرامج تستنبط الكاتبة موقف الدولة من النساء بالتركيز على النساء المعيلات للأسر.فهل ساهمت تلك البرامج التى قدمتها الدولة فى التسعينات فى دعم النساء أم زادت من تهميشهن؟
![]() |
| صورة الغلاف .. مأخوذة بواسطة مدونة اقتصدَ |
وللإجابة عن
هذا السؤال توضح الكاتبة فى البداية النظريات المختلفة التى تتناول العلاقة بين
النساء من جهة و الدولة من جهة أخرى.ثم تعكس تلك النظريات على الوضع فى المجتمع
المصرى من خلال الدراسة الميدانية التى أجرتها فى التسعينات فى سبع مناطق منخفضة الدخل حيث درست عدد من الأسر
التى تعيلها النساء.كما درست البرامج الاجتماعية التى تقدمها الحكومة المصرية و
كذلك البرامج التى تقدمها المجموعات الدينية(المسيحية و الإسلامية).و تتوصل
الكاتبة من خلال تحليلها أن كلا النوعين من البرامج سواء الحكومية أو الدينية تتضمن نوع من أنواع
التمييز ضد النساء المعيلات لأسرهن خاصة المطلقات و المهجورات.كما دللت على مثل
هذه الانحيازات من خلال الأمثلة التى أوردتها.
أوضحت الكاتبة سبب ذلك التمييز و الذى يتمحور حول النظرة
التقليدية للأسر.حيث يسيطر على مقدمى تلك البرامج الحكومية و الدينية على السواء نمط
وحيد من الأسر هى تلك التى يعيلها الرجال و أن الأسر التى تعيلها النساء هى الاستثناء.و
أن مقدمى تلك البرامج يتجاهلون الأوضاع الجديدة التى جعلت تلك النساء تتحمل العبء
الاقتصادى الأكبر و بالتالى أصبحن المعيلات لأسرهن.
إلا أن الصورة ليست قاتمة إلى هذه الدرجة،حيث استطاعت بعض
النساء المعيلات لأسر التحايل على تلك
النظرة التقليدية سواء من خلال تقديم أنفسهن بالصورة التى تتوافق مع اعتقادات هؤلاء المسئولين عنهن فمثلا إذا كان المسئول يتوقع أن تكون هؤلاء النساء قليلات الحيلة تقدم النساء أنفسهن على أنهن قليلات الحيلة حتى لو لم يكن كذلك فى الواقع و هو ما أسمته الكاتبة ب "أسلوب التمثيل السلبى للنفس".أو من خلال العلاقات التى كونتها تلك النساء مع الموظفين للحصول على خدمات تلك
البرامج.
وتختتم الكاتبة فصول الكتاب بأن كل أساليب التحايل التى
اتبعتها هؤلاء النساء هى نوع من أنواع
المعارضة و ليست شكل من أشكال المقاومة لأنها تسهم فى تكريس الأوضاع القائمة و
الظلم الاجتماعى الواقع على المرأة.


تعليقات
إرسال تعليق