ما الذى تأكله العائلة المكونة من خمسة أفراد فى غزة؟
عرض و ترجمة:يسرا نصر
نشرت جريدة تاز الألمانية فى السابع و العشرين من يوليو مقالاً تحت عنوان"ما الذى تأكله العائلة المكونة من خمسة أفراد؟"،يتضمن المقال شهادة عصام حجاج وهو كاتب فلسطيني شاب التى تسلط الضوء على ما يعانيه القطاع من سياسات التجويع الممنهجة التى يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين بغزة منذ منعه دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.و إليكم نص المقال مترجمًا عن الألمانية.
حال
الفلسطينيين فى غزة فى ظل المجاعة
أشعر
بالجوع.كلما استيقظت أصابنى الدوار.لا أستطيع تحمل ذلك بعد الآن.لقد وصلت حالة
المجاعة في غزة إلى مستويات خطيرة و لا أحد يفعل أى شىء من أجلنا.ما الجريمة التى
اقترفها الفلسطينيون لكى يٌقتلوا أمام أعين العالم؟
يموت
الأطفال جوعًا.حتى الآن،استشهد 72 شخصا من جراء المجاعة التى أحدثتها إسرائيل
بقطاع غزة.عندما أنظر إلى صدرى،أستطيع الشعور بكل عظمة. لقد فقدت الكثير من الوزن.لدى
ألم دائم بصدرى.
على
الرغم من كل ما يجرى أحاول البحث عن شىء أفعله لمجتمعى،أعمل على حكى القصص لمجموعة
من الأطفال.أخبرنى على البالغ من العمر تسع سنوات أنه لا يقوى على الجلوس معنا و
عندما سألته عن السبب أجابنى:"أشعر بالجوع،سأذهب إلى المطبخ التشاركى لعلي أجد
شيئًا أكله".هذه المطابخ هى أماكن للحصول على وجبات مجانية يتم إدارتها عادة
من قبل المؤسسات الدولية ولكن يوجد القليل من الطعام هناك.هذه المطابخ لا تستطيع
تزويد الجميع بالغذاء كما أنهم يضطرون للإغلاق دائمًا بسبب نقص الغذاء.بعد دقائق
قليلة أخبرنى محمد البالغ من العمر سبع سنوات أنه يشعر بالدوار لأنه لم يتناول
الإفطار.أجلس معه على الأرض.أنا أيضا عندما أستيقظ أشعر بالدوار لأنى لم أفطر
أيضا.
ثلاثة
مصادر للحصول على الغذاء فى غزة
المصدر
الوحيد حاليًا للحصول على الطعام بقطاع غزة هو الشراء.يتم الحصول على الغذاء فى غزة
عبر ثلاثة مصادر:المصدر الأول مراكز التوزيع التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية التى تم
إنشاؤها بالتعاون مع إسرائيل. يذهب الناس إلى هناك و يخاطرون بحياتهم من أجل
الحصول على الغذاء.و قد اعترف الجيش الاسرائيلى بأنه أطلق النار على الناس .أعنى
أنهم يوزعون عن عمد كميات قليلة من الطعام لإثارة الفوضى والعنف بين السكان. يقوم
الناجون من رحلة الذهاب لتلك المراكز ببيع جزء مما حصلوا عليه فى الأسواق بأسعار
لا يستطيع تحملها أحد بما فيهم أنا.
المصدر
الثانى هو شاحنات المساعدات الإنسانية التى تدخل غزة.القليل منها ينجح فى الوصول
إلى وجهته.وما يتم توزيعه لا يصل إلا إلى قلة مختارة و هو ما يعد دليلاً بالنسبة
لى على الفساد بين المسئولين عن إدارة وتوزيع المساعدات.
والمصدر الثالث هو الإمدادات التجارية.ويسمح بدخولها قطاع غزة من خلال الاتفاقات المبرمة بين التجار و قوات الاحتلال.من أجل هذا يتم دفع مبالغ كبيرة.لكن تعد أسعار هذه السلع مرتفعة للغاية حتى أننا لانستطيع تحملها.
التحركات
الشعبية ضد سياسة التجويع
قبل
يومين بدأ مجموعة من الشباب حملة،خرجوا إلى الشوارع ورددوا هتافات ضد التجار و
الاحتلال الاسرائيلى و كل من يحرمنا من حقنا فى الغذاء.و نتيجة لهذا،ظلت جميع
الأسواق مغلقة لمدة يومين-لم نجد فيهما شيئا لنأكله.كانت الحملة غير مجدية.
الأسعار
فى غزة فى ظل سياسة التجويع
تمكنت
مؤخرا من الحصول على كيلوجرام من الدقيق مقابل 27 دولارًا.كذلك حصلت على خمس حبات
من الطماطم وسبع حبات من الفلفل الأخضر و كيلوجرام من الملوخية مقابل 44
دولارًا.عند الطهى تتجعد مثل السبانخ.نخبز عشرة أرغفة من الخبز العربي صغير الحجم
من الدقيق.هذا هو كل ما نأكله كعائلة مكونة من خمسة أفراد خلال اليوم.


تعليقات
إرسال تعليق